السيد الخامنئي
34
دروس تربوية من السيرة العلوية
لا ينتصر على العدو فحسب ، بل أحيانا قد يتداعى بناء الحق بانعدام شجاعة الفرد إذا كان ذا منزلة ومكانة في المجتمع . هذه هي حقيقة الشجاعة . فأحيانا على أثر عدم شجاعة فرد ينقلب حق إلى باطل ، وأحيانا على أثر عدم شجاعة شخص كان ينبغي عليه التدخّل ينقلب باطل إلى حق . هذه شجاعة أخلاقية واجتماعية وشجاعة في واقع الحياة ، وهذه الشجاعة أسمى من الشجاعة في ساحة القتال . كان أمير المؤمنين عليه السّلام من أشجع الشجعان في ساحة الحرب ، فلم يولّ العدو ظهره أبدا وليس هذا بالقليل ، فقصته في حرب الخندق معلومة حيث تقدم عندما تخاذل الجميع ، كذلك قصته في فتح خيبر ، وفي وقعة بدر وأحد وحنين ، وكل واحدة من هذه الوقائع لو نظرتم إليها تجدون أمير المؤمنين عليه السّلام - وله من العمر في بعضها 24 سنة وفي بعضها 25 سنة ، وفي بعض المواطن 30 سنة - قد نصر الإسلام وهو شاب لم يتجاوز العقد الثالث بشجاعته في ميادين القتال وخلق تلك الأعاجيب ، وهذا يختص بالحرب . شجاعة علي في سبقه للإسلام ولكنني أقول : يا عليّ الكبير ، يا حبيب اللّه إنّ شجاعتك في ميادين الحياة أكثر بكثير من شجاعتك في ساحة الحرب ، وذلك منذ صغرك فقضية السبق إلى الإسلام - التي ذكرتها - والتي لبّيت فيها الدعوة حين رفضها الجميع ولم يجرؤ أحد منهم ، فهذه شجاعة . طبعا خذوا بنظر الاعتبار حادثة كهذه حيث يمكن أن تكون مثالا من أبعاد مختلفة لخصوصيات مختلفة ، إلّا أننا الآن ننظر إليها من زاوية شجاعة هذا العمل . طرح النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله دعوته في مجتمع كانت جميع العوامل فيه تناهض هذه